ما المقصود بـ تطهير الأسهم العصيمي؟

ما المقصود بـ تطهير الأسهم العصيمي؟

يعد الاستثمار في الأسواق المالية وسيلة فعالة لتنمية الثروات لكن المستثمر العربي يواجه تحدي في موائمة استثماراته مع الضوابط الشرعية، ويبرز مفهوم تطهير الأسهم العصيمي كحل منهجي يساعد المتداولين على تنقية أرباحهم من الشوائب المالية التي قد تنتج عن تعاملات عرضية غير متوافقة.

لذا فإن فهم طريقة تطهير الأسهم يتطلب إدراك عميق لكيفية تصنيف الشركات بين نقية ومختلطة لضمان تحقيق عوائد مالية مباركة عبر منصات موثوقة توفر أدوات تحليلية متقدمة تدعم قراراتك الاستثمارية الواعية.

 

مفهوم شرعية الاستثمار في الأسواق المالية المعاصرة

يعتمد الاقتصاد الإسلامي على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة وتجنب المعاملات التي تنطوي على الربا أو الغرر، وتطور علم فقه المعاملات ليواكب تعقيدات البورصات العالمية، مما أوجد حاجة ماسة لبروز مرجعيات موثوقة تحدد الأسهم الحلال العصيمي بدقة متناهية بناء على القوائم المالية السنوية والربعية.

وسنتناول في هذا الجزء أثر التحول الرقمي على الفتاوى المالية ونوضح الفرق الجوهري بين الاستثمار والمقامرة، مع تبيان أهمية القوائم المالية في عملية التصنيف الشرعي.

 

التحول الرقمي وأثره على الفتاوى المالية

ساهمت التقنية في تسهيل الوصول إلى البيانات المالية الضخمة مما مكن العلماء من فحص ميزانيات آلاف الشركات، ولم يعد المستثمر بحاجة للبحث اليدوي المضني بل أصبح يعتمد على قوائم جاهزة تصنف الشركات العالمية.

وهذا التحول جعل الاستثمار في أسهم التكنولوجيا متاح للجميع ضمن أطر شرعية محددة تضمن خلو المحفظة من التجاوزات المالية.

  • توفر المنصات الرقمية فلاتر شرعية فورية.
  • الاعتماد على التقارير المالية الموثقة لشركات التكنولوجيا.
  • وضوح بنود الدخل والمصاريف في ميزانيات الشركات العالمية.

 

الفرق بين الاستثمار والمقامرة في البورصة

الاستثمار يعتمد على دراسة القيمة العادلة للشركة ونموها المستقبلي بينما المقامرة تعتمد على الحظ والمخاطرة غير المحسوبة، ويحرص الشيخ العصيمي الأسهم على توضيح هذه الفوارق لضمان بقاء المتداول في دائرة الأمان المالي حيث إن الالتزام بالتحليل الأساسي والفني هو ما يميز المتداول الناجح عن غيره في هذا السوق المتقلب وإليك أهم بنود تلك المقارنة كالتالي:

وجه المقارنة الإستثمار الشرعي المقامرة والمراهنة
المنهجية دراسة مالية وتحليل فني عشوائية وتخمين
الهدف المشاركة في نمو شركات حقيقية الربح السريع من الحظ
المخاطرة محسوبة ومبنية على أصول غير محسوبة وتؤدي للضياع

أهمية القوائم المالية في تحديد الشرعية

تعتبر الميزانية العمومية وقائمة الدخل هما المصدر الأساسي للحكم على الشركة ويتم فحص بنود القروض طويلة الأجل والفوائد البنكية بدقة، إذا تجاوزت هذه النسب حد معين تخرج الشركة من تصنيف الأسهم النقية العصيمي وتدخل في نطاق الأسهم المختلطة التي تتطلب إجراءات خاصة للتطهير قبل الاستفادة من أرباحها.

 

تصنيفات الأسهم وفق معايير الدكتور محمد العصيمي

وضع الدكتور العصيمي منهج دقيق لتقسيم الشركات بناء على نشاطها التجاري وهيكلها المالي ويهدف هذا التصنيف إلى حماية المتداول من الوقوع في معاملات محرمة، مع فتح الباب أمام الاستفادة من فرص النمو، لذا سنستعرض هنا خصائص الأسهم النقية كاستثمار آمن وطبيعة الأسهم المختلطة وكيفية إدارتها، بالإضافة إلى المعايير المالية الثلاثة التي تشكل حجر الزاوية في الاختبار الشرعي وإليك أهم تلك التصنيفات كالتالي:

1- الأسهم النقية استثمار آمن ومبارك

تعتبر الأسهم النقية العصيمي هي تلك التي تخلو أنشطتها وممارساتها المالية من أي محرمات صريحة، وتشمل هذه الشركات قطاعات مثل التعليم والصحة وبعض شركات التصنيع التي لا تعتمد على القروض الربوية في تمويل عملياتها.

  • قطاع الصحة مثل شركات الأدوية والمستشفيات ذات التمويل الذاتي.
  • قطاع التعليم كالجامعات والمدارس الدولية المدرجة.
  • قطاع التكنولوجيا كمثل شركات البرمجيات التي تخلو من الديون الربوية.

2-  الأسهم المختلطة وكيفية التعامل معها

تمثل الأسهم المختلطة العصيمي الشركات التي يكون نشاطها الأساسي مباح مثل الاتصالات أو النقل، ولكنها تودع فوائضها في بنوك ربوية أو تقترض بفوائد، وقد سمح الفقهاء بالاستثمار فيها بشروط صارمة تتعلق بنسبة هذه التجاوزات، ويكمن التحدي هنا في ضرورة متابعة هذه النسب بشكل دوري لضمان عدم تجاوزها للحدود المسموح بها بشكل شرعي.

المعايير المالية الثلاثة للاختبار الشرعي

تعتمد عملية التصنيف على ثلاثة معايير رئيسية وهم نسبة الديون إلى إجمالي الأصول ونسبة السيولة ونسبة الإيرادات غير المتوافقة، ويجب ألا تتجاوز الإيرادات العارضة المحرمة نسبة 5% من إجمالي الدخل حيث إن الإخلال بأي من هذه المعايير يحول السهم بشكل فوري من فئة المباح إلى فئة المحرم وإليك أهم تلك المعايير كالتالي:

  • معيار المديونية ألا تتجاوز الديون الربوية 30% من إجمالي الأصول.
  • معيار الإيراد ألا تتعدى نسبة الفوائد 5% من إجمالي الإيرادات.
  • معيار التطهير الالتزام بإخراج الجزء المحرم من الأرباح المستلمة.

 

شرح مفصل لطريقة تطهير الأسهم العصيمي

عملية التطهير هي إجراء حسابي يهدف إلى إخراج نسبة الربح التي جاءت من مصادر غير متوافقة مع قواعد شراء وبيع الأسهم بهدف الربح حلال أم حرام، ويرى المتخصصون أن هذا الإجراء يبرئ ذمة المستثمر ويجعل ما تبقى من ربح حلال طيب، لذا سنقوم فيما يلي بتوضيح كيفية تحديد نسبة الإيراد المحرم وتطبيق معادلة حساب مبلغ التطهير وتوضيح الكيفية الشرعية للتعامل مع الأرباح الرأسمالية وفوارق الأسعار كالتالي:

1- تحديد نسبة الإيراد المحرم بدقة

تبدأ الخطوة الأولى بالبحث في قائمة دخل الشركة عن بنود مثل فوائد بنكية أو إيرادات استثمارات تقليدية، ويتم قسمة هذا المبلغ على إجمالي إيرادات الشركة للحصول على نسبة التطهير، وهذه النسبة هي المفتاح الذي يحدد المبلغ الذي يجب على المستثمر التخلص منه من إجمالي الأرباح الموزعة التي استلمها.

2- معادلة حساب مبلغ التطهير للمستثمر

لحساب المبلغ الواجب إخراجه يتم ضرب نسبة التطهير في إجمالي الأرباح النقدية المستلمة ويجب توجيه هذه المبالغ للأعمال الخيرية العامة مع نية التخلص من المال الحرام وليس نية الصدقة المأجورة وإليك مثال توضيحي للتطهير كالتالي:

  • الربح المستلم 5000 دولار.
  • نسبة الإيراد المحرم للشركة 3%.
  • مبلغ التطهير = 5000 × 0.03 = 150 دولار.

3- التعامل مع الأرباح الرأسمالية أو فوارق الأسعار

هناك خلاف فقهي حول ضرورة تطهير الأرباح الناتجة عن ارتفاع سعر السهم عند البيع ويرى الكثير من العلماء ومنهم الشيخ العصيمي أن التطهير يقع بشكل أساسي على الأرباح الموزعة Dividends، أما الربح الناتج عن تغير سعر السوق فهو يعكس قيمة الشركة ونموها ولا يحتاج إلى تطهير ما دام أصل النشاط مباح.

 

الاستثمار في أسهم التكنولوجيا والقطاعات العالمية

تعتبر شركات التكنولوجيا محرك الاقتصاد العالمي الحالي والاستثمار فيها يوفر فرص هائلة للنمو وتندرج معظم هذه الشركات تحت تصنيف الأسهم الشرعية العصيمي إذا كانت تقدم خدمات تقنية برمجية، وسنتوسع هنا في تحليل شرعية سهم اوتوديسك كنموذج لقطاع البرمجيات ونناقش فرص شراء أسهم في شركة تسلا الرائدة في مجال التداول في أسهم الطاقة النظيفة كالتالي:

تحليل شرعية سهم اوتوديسك ونماذج البرمجيات

تعد شركة اوتوديسك مثال حيوي لشركات البرمجيات التي تقدم أدوات تصميم للمهندسين والمبدعين، فنشاط الشركة في أصله مباح تماما لأنه يدعم البناء والابتكار، وعند فحص سهم اوتوديسك نجد أنه في الغالب ما يمر عبر الفلاتر الشرعية بنجاح، مع ضرورة التأكد من نسب الديون السنوية التي قد تختلف من سنة مالية إلى أخرى وإليك تفاصيل هذا التحليل كالتالي:

  • نوع النشاط برمجيات هندسية وتصميم.
  • التوافق الشرعي في الغالب ما يتصدر قوائم الأسهم النقية.
  • النمو المستهدف الاستفادة من التحول الرقمي العالمي.

فرصة شراء أسهم في شركة تسلا والسيارات الكهربائية

تمثل تسلا ثورة في عالم الطاقة والنقل وهو قطاع يحظى بدعم كبير من المستثمرين الأخلاقيين فعملية شراء أسهم في شركة تسلا تضعك في قلب صناعة المستقبل، ومن الناحية الشرعية النشاط مباح ولكن تجب مراقبة المعاملات المالية للشركة خاصة فيما يتعلق بالتمويلات الضخمة التي قد تؤثر على تصنيف السهم بين النقي والمختلط.

حكم شراء وبيع الأسهم بهدف الربح والمضاربة

إذا كانت العملية شراء حقيقي لأسهم شركة مباحة مع تحمل مخاطرة السوق، فهي تجارة مشروعة تدخل تحت باب البيع والشراء الذي أحله الله لخدمة التبادل الاقتصادي، ويتطلب هذا الفهم التمييز بين المضاربة السريعة والاستثمار طويل الأجل، وفهم عميق لطبيعة الروافع المالية والمحاذير الشرعية التي قد تكتنفها في الممارسات التقليدية.

الفرق بين المضاربة السريعة والاستثمار طويل الأجل

المضاربة هي شراء السهم وبيعه في وقت قصير للاستفادة من تقلبات السعر وهي جائزة على نطاق الشرع ما لم تتضمن غش أو تلاعب بالسوق أما الاستثمار طويل الأجل فيهدف لنمو رأس المال مع الشركة، فكلاهما يتطلب استخدام حسابات التداول في ايفست للوصول إلى الأسواق العالمية وتنفيذ الصفقات بسرعة ودقة عالية وإليك أهم تلك الفروق كالتالي:

الميزة المضاربة اليومية الاستثمار الطويل
المدة الزمنية دقائق إلى ساعات سنوات
مصدر الربح تقلبات الأسعار نمو الشركة وتوزيعاتها
الجهد المطلوب متابعة لحظية مستمرة متابعة دورية منتظمة

الروافع المالية والمحاذير الشرعية فيها

الرافعة المالية التقليدية في الغالب ما تتضمن قرض بفوائد وهو ما يجعلها محرمة ومع ذلك توفر بعض المنصات حسابات تداول إسلامية تلغي الفوائد الربوية Swap-free، حيث يجب على المتداول التأكد من أن رسوم التداول واضحة ولا تحتوي على فوائد خفية تحت مسمى رسوم تبيت لضمان بقاء الحساب في دائرة التداول الشرعي.

 

5 استراتيجيات للاستثمار في الأسهم ذات التوزيعات النقدية

يفضل الكثير من المستثمرين المحافظين التركيز على الأسهم ذات التوزيعات النقدية العالية لأنها توفر دخل سلبي مستمر وعند اختيار هذه الأسهم وتبرز أهمية تطبيق معايير الأسهم الحلال العصيمي، لذا سنشرح فيما يلي فوائد الاستثمار في شركات العوائد المستقرة ونوضح أثر رسوم التداول على صافي الربح الحلال لضمان كفاءة المحفظة المالية كالتالي:

1- فوائد الاستثمار في شركات العوائد المستقرة

تتميز شركات العوائد بكونها ناضجة ولديها تدفقات نقدية قوية مثل شركات المرافق والاتصالات، فالاستثمار في هذه الشركات يقلل من تذبذب المحفظة خلال الأزمات المالية، ومن خلال البحث عن الأسهم الشرعية العصيمي في قطاع العوائد يمكنك بناء مصدر دخل إضافي يساعد في تمويل احتياجاتك الشخصية وإليك أهم تلك الفوائد كالتالي:

  • دخل سلبي كالحصول على كاش دوري بدون بيع الأسهم.
  • ثبات نسبي كانخفاض حدة التذبذبات مقارنة بأسهم النمو.
  • إعادة الاستثمار وهي إمكانية شراء المزيد من الأسهم لتفعيل العائد المركب.

2- أثر رسوم التداول على صافي الربح الحلال

عند التداول المتكرر يجب حساب تكاليف الصفقات بدقة وتقدم إيفست ميزة التداول بعمولة 0% على العديد من الأسهم مما يساعد في الاحتفاظ بصافي ربح أعلى، وهذا يوفر لك سيولة أكبر لإدارة استثماراتك وتغطية مبالغ التطهير دون التأثير على نمو محفظتك الاستثمارية.

3- دور المنصات المتقدمة في تسهيل التداول الشرعي

في الماضي كان الوصول للأسواق العالمية يتطلب وسيط في الخارج وإجراءات معقدة فاليوم أصبحت منصات التداول الإلكتروني توفر كل شيء بضغطة زر، وسنركز في هذا القسم على أهمية الحسابات الإسلامية في منع الفوائد الربوية ونوضح كيفية استخدام أدوات التحليل المالي والفلترة الشرعية المدمجة في المنصات الحديثة كالتالي:

4- أهمية الحسابات الإسلامية في منصات التداول

توفر المنصات المرموقة ما يعرف بالحساب الإسلامي وهذا النوع من الحسابات مصمم بشكل خاص ليتوافق مع أحكام الشريعة عبر إلغاء الفوائد الربوية الناتجة عن تبييت الصفقات، وعند فتح حسابات التداول في ايفست يمكنك طلب تحويل حسابك إلى إسلامي لضمان خلو تعاملاتك من الربا من خلال المميزات التالية:

  • إلغاء الرسوم الربوية على الصفقات المفتحة.
  • ضمان دخول الصفقات بالأسعار العادلة.
  • فريق متخصص لفهم احتياجات المستثمر العربي.

5- أدوات التحليل المالي والفلترة الشرعية

توفر المنصات الحديثة أدوات تحليلية تساعدك في فحص ميزانية الشركة قبل الشراء ويمكنك الاطلاع على نسب الدين والسيولة مباشرة من واجهة التداول، وهذه الشفافية تدعم تطبيق طريقة تطهير الأسهم العصيمي بشكل أسرع وأكثر دقة حيث تتوفر الأرقام المطلوبة في متناول يدك بشكل دائم.

 

5 أسس لبناء محفظة استثمارية متوازنة وحلال

بناء المحفظة هو فن وعلم يتطلب موازنة بين العائد والمخاطرة فالالتزام بالاسهم الحلال العصيمي يضيف طبقة حماية أخرى عبر توجيه الأموال نحو شركات حقيقية، وسنتطرق هنا إلى قواعد إدارة المخاطر وتحديد حجم الصفقة وأهمية المراجعة الدورية للمحفظة لضمان استمرار توافقها مع المعايير الشرعية المحدثة كالتالي:

1- إدارة المخاطر وتحديد حجم الصفقة

من القواعد الذهبية في التداول ألا تخاطر بأكثر من 1-2% من رأس مالك في صفقة واحدة فتحديد حجم الصفقة يحميك من الخسائر الكبيرة، حيث إن استخدام أوامر وقف الخسارة هو أداة ضرورية تتماشى مع العقلانية التي يطلبها الاستثمار الرشيد في الإسلام وذلك كالتالي:

  • قاعدة 1% عدم المخاطرة بمبلغ كبير في صفقة واحدة.
  • أمر الوقف تحديد سعر الخروج بشكل تلقائي لحماية رأس المال.
  • التحكم العاطفي تجنب الطمع عند الربح والذعر عند الخسارة.

2- المراجعة الدورية للمحفظة والشرعية

يجب مراجعة المحفظة كل ثلاثة أشهر بعد صدور التقارير الربعية للشركات حيث يتم فحص إذا ما كان أحد أسهم المراهنات قد خرج عن حدود الشرعية ليتم استبداله، وهذه المراجعة تضمن بقاء استثماراتك ضمن دائرة الاسهم الحلال العصيمي وتمنع تراكم الأرباح غير المطهرة.

3- التحديات الشائعة وكيفية تجاوزها في الاستثمار الشرعي

يواجه المتداول العربي بعض العقبات مثل نقص المعلومات في الأحيان فالتعامل مع هذه التحديات يتطلب وعيا وحكمة للوصول إلى استثمار آمن ومستدام، وسنعمل فيما يلي على فك الالتباس بين مفهومي الزكاة وتطهير الأسهم ونقدم استراتيجيات فعالة لمواجهة تذبذبات السوق والسيطرة على الضغوط النفسية أثناء التداول.

4- الفرق بين الزكاة وتطهير الأسهم

التطهير هو إخراج المال الحرام الذي لا تملكه أصل وليس لك فيه ثواب أما الزكاة فهي فريضة على المال الحلال النامي وتؤجر عليها، ويجب حساب التطهير في البداية وتجنبه ثم حساب الزكاة على الرصيد المتبقي الصافي لضبط الحسابات المالية والشرعية بدقة.

5- كيفية مواجهة تذبذبات السوق والضغوط النفسية

تجنب اتخاذ قرارات مبنية على العاطفة فالمنصات التي توفر حسابات التداول في ايفست تمنحك أدوات لمراقبة السوق بهدوء، مما يساعد في فصل مشاعرك عن قراراتك المالية والشرعية لضمان استمرارية النمو الحلال وإليك تفاصيل تلك المشاعر والضغوط كالتالي:

الشعور النتيجة السلبية الحل الشرعي والمالي
الطمع الدخول في صفقات مشبوهة الالتزام بقائمة الأسهم النقية
الخوف البيع بخسارة عند أول هبوط الثقة في الأصول القوية والصبر
التردد ضياع فرص استثمارية حقيقية الاعتماد على أدوات التحليل الموثوقة

الخطوات العملية للبدء في تداول الأسهم العالمية بحلال

البدء في أساسيات التداول بالاسهم​ يتطلب خطوات مدروسة تبدأ بفتح الحساب الصحيح وتنتهي ببناء المحفظة التي تعكس أهدافك المالية وقيمك الأخلاقية، وسنلخص في هذا الجزء الختامي الخطوات التنفيذية للبدء الفوري، بداية من اختيار الوسيط المناسب وحتى إلى المتابعة الدورية التي تضمن بقاء استثماراتك في مسارها الصحيح وإليك الخطوات التنفيذية للبدء الفوري كالتالي:

  1. اختيار الوسيط وفتح حساب يدعم الحسابات الإسلامية مثل إيفست.
  2. المسح الشرعي لتحديد الأسهم عبر معايير الأسهم الشرعية العصيمي.
  3. التحليل المالي للتأكد من قوة الشركة ونموها المستهدف.
  4. التطهير من خلال الالتزام بإخراج مبالغ التطهير عند استلام الأرباح.
  5. المتابعة عبر مراجعة دورية للمحفظة لضمان بقائها ضمن الحلال.

 

الصكوك الإسلامية كبديل للسندات التقليدية

لطالما بحث المستثمر المتحفظ عن ملاذات آمنة توفر دخل ثابت دون الوقوع في محظورات الفائدة، ومن هنا برزت الصكوك كجسر يربط بين احتياجات التمويل الحديثة وضوابط الاقتصاد الإسلامي الأصيل حيث إن فهم الفرق الجوهري بين الصكوك والسندات يمثل الخطوة الأولى للمستثمر.

وتعتمد الصكوك على ملكية أصول حقيقية بدل الديون كما أن استيعاب كيفية هيكلة الصكوك في الأسواق العالمية يساعد في اقتناص فرص تمويلية كبرى، مما يعزز في النهاية من دور الصكوك في تنويع المحفظة وحمايتها من تقلبات الأسهم العنيفة وإليك أهم تلك الفوارق كالتالي:

1- الفرق الجوهري بين الصكوك والسندات

تعتمد الصكوك الإسلامية على مبدأ المشاركة في ملكية أصل حقيقي أو مشروع مدر للدخل على عكس السندات التي تمثل دين بفائدة محددة بشكل مسبق، وفي منهجية العصيمي تعتبر الصكوك أداة استثمارية نقية إذا كانت الأصول الأساسية مباحة.

مما يوفر للمستثمر عائد ناتج عن الربح التشغيلي وليس عن إقراض المال وتساهم الصكوك في تمويل مشاريع البنية التحتية والتوسعات الصناعية، مما يجعلها محرك حقيقي للاقتصاد الواقعي بعيد عن الفقاعات المالية.

2- هيكلة الصكوك في الأسواق العالمية

بدأت الشركات العالمية الكبرى في إصدار صكوك إسلامية لجذب السيولة من منطقة الخليج والعالم الإسلامي، مما يتطلب من المتداول فهم نوع الصك إجارة او مضاربة أو مشاركة، ويتم فحص هذه الصكوك بشكل مالي للتأكد من عدم وجود ضمانات لأصل رأس المال تخالف مبدأ الغنم بالغرم.

وهو ما يحرص عليه الدكتور العصيمي في تقييماته حيث إن دخول هذه الأدوات إلى بورصات لندن ونيويورك يعزز من مكانة التمويل الإسلامي كبديل عالمي رصين يتسم بالشفافية والعدالة التوزيعية.

3- دور الصكوك في تنويع المحفظة

تمثل الصكوك صمام أمان للمحفظة الاستثمارية في أوقات تقلب أسواق الأسهم حيث توفر تدفقات نقدية دورية تساعد في استقرار القيمة الإجمالية للمحفظة، وينصح الخبراء بتخصيص جزء من الاستثمارات في الصكوك النقية لتقليل المخاطر الإجمالية خاصة في فترات الركود الاقتصادي.

وتمنح هذه الاستراتيجية المستثمر قدرة على التخطيط المالي طويل الأجل، مع ضمان أن كافة العوائد المحققة لا تحتاج إلى تطهير لأنها ناتجة عن عقود شرعية مكتملة الأركان.

4- الاستثمار في صناديق الريت العقارية REITs

يمثل القطاع العقاري بشكل تاريخي العمود الفقري للثروات وقد أتاح التحول الرقمي تملك أجزاء من ناطحات السحاب والمجمعات التجارية بضغطة زر، وتبدأ الرحلة بفهم طبيعة صناديق الريت العصيمي التي تضمن للمساهم ملكية شائعة في عقارات مدرة للدخل.

ومع ضرورة الوعي بمعايير التطهير في عوائد العقارات في حال وجود مستأجرين بأنشطة مختلطة، وذلك للاستفادة القصوى من السيولة العقارية والنمو الرأسمالي الذي توفره هذه الصناديق دون عناء الإدارة المباشرة للعقارات وإليك أهمية الاستثمار في تلك الصناديق كالتالي:

5- طبيعة صناديق الريت العصيمي

تسمح صناديق الريت للمستثمرين الصغار بالمشاركة في ملكية عقارات تجارية وإدارية ضخمة من خلال شراء وحدات يتم تداولها في البورصة مثل الأسهم، ويشترط في الريت النقي أن تكون العقارات مؤجرة لأنشطة مباحة وألا تتجاوز قروض الصندوق النسب الشرعية المعتمدة عادة 30% إلى 33% من إجمالي الأصول.

وتمتاز هذه الصناديق بتوزيع ما لا يقل عن 90% من صافي أرباحها دورية مما يجعلها خيار ممتاز لمن يبحث عن دخل شهري أو ربع سنوي مستقر.

6- معايير التطهير في عوائد العقارات

قد تمتلك بعض صناديق الريت عقارات مؤجرة لبنوك تقليدية أو شركات تمارس أنشطة مختلطة وهنا تبرز الحاجة لتطبيق معادلة التطهير على التوزيعات النقدية المستلمة، ويتم احتساب نسبة الدخل غير المتوافق من إجمالي إيجارات الصندوق ويقوم المستثمر بإخراج النسبة المقابلة من أرباحه لإبراء ذمته.

وتوفر تقارير المقاصد تحديثات دورية حول هذه النسب، مما يسهل على المستثمر في سوق الأسهم السعودي أو العالمي الالتزام بالضوابط دون الحاجة لعمليات حسابية معقدة.

7- السيولة العقارية والنمو الرأسمالي

توفر صناديق الريت ميزة السيولة التي يفتقدها الاستثمار العقاري التقليدي حيث يمكن بيع وشراء الوحدات في أي وقت خلال ساعات عمل البورصة، بالإضافة إلى التوزيعات النقدية يمكن للمستثمر الاستفادة من ارتفاع القيمة السوقية للعقارات التي يملكها الصندوق مما يحقق نمو رأسمالي للمحفظة.

ويعتبر هذا النوع من الاستثمار متوافق مع رؤية النمو المستدام، حيث يعتمد على أصول ملموسة وقيمة حقيقية تزداد مع مرور الوقت وتحسن الظروف الاقتصادية العامة.

 

التداول الاجتماعي ونسخ الصفقات بمنظور شرعي

في ظل تسارع وتيرة الأسواق لجأ الكثير من المبتدئين إلى تقنيات النسخ للاستفادة من خبرات المحترفين، وهي ممارسة تتطلب دقة في مفهوم نسخ التداول في إيفست لضمان أن الوكالة الاستثمارية تتم بشكل صحيح.

حيث إن عملية فلترة الاستراتيجيات المنسوخة تضمن للمستثمر عدم الانجراف خلف صفقات محرمة، مع التركيز الدائم على إدارة المخاطر في التداول الاجتماعي لحماية رأس المال من تقلبات قرارات الآخرين غير المدروسة سواء بشكل شرعي أو فني كالتالي:

  • مفهوم نسخ التداول في إيفست

تتيح منصات مثل إيفست ميزة نسخ التداول، حيث يمكن للمستثمر ربط محفظته بمحفظة متداول محترف ليتم تنفيذ الصفقات بشكل تلقائي ومن المنظور الشرعي يجب على المستثمر التأكد من أن المتداول المنسوخ يلتزم بشكل حصري بالأسهم النقية أو المختلطة التي تخضع للتطهير.

ويمثل هذا النوع من التداول وكالة في الاستثمار لذا يجب أن تكون شروطها واضحة وأن يبتعد المتداول عن نسخ الاستراتيجيات التي تعتمد على المشتقات المالية المحرمة كعقود الخيارات التقليدية.

  • فلترة الاستراتيجيات المنسوخة

يجب على المستثمر مراجعة سجل الصفقات للمتداول الذي يرغب في نسخه للتأكد من خلوه من أسهم البنوك الربوية أو شركات القمار والتبغ، وتوفر أدوات الذكاء الاصطناعي في المنصات المتطورة تقارير حول شرعية الاستراتيجية مما يسهل عملية الاختيار.

إن الاعتماد على المحترفين الملتزمين بالضوابط الشرعية يقلل من مخاطر الوقوع في الشبهات المالية، ويضمن أن نمو المحفظة يسير في الاتجاه الصحيح الذي يحقق الربح والبركة معاً.

  • إدارة المخاطر في التداول الاجتماعي

رغم سهولة نسخ الصفقات إلا أن المستثمر يظل المسؤول الأول عن قراراته المالية ويجب عليه تحديد سقف للمخاطر وتوزيع رأس المال بين عدة متداولين، وينصح العصيمي بالبحث عن المتداولين الذين يتبعون نهج الاستثمار طويل الأجل والتحليل الأساسي والابتعاد عن المضاربين الذين يعتمدون على الرافعات المالية العالية.

إذ إن الإدارة الذكية للمخاطر تضمن استمرار المحفظة في الأداء الجيد حتى في حال تعثر إحدى الاستراتيجيات المنسوخة مما يحمي أصل المال من التبديد.

 

العملات الرقمية والبتكوين في ميزان العصيمي

اقتحمت الأصول الرقمية الساحة المالية كقوة لا يمكن تجاهلها مما دفع الفقهاء لتشريح هذه الظاهرة، وتبحث الأوساط العلمية في مشروعية التداول في البتكوين كونه ذهب رقمي محتمل، مع ضرورة التمييز بين العملات النقية والربوية DeFi التي تعتمد على فوائد الإقراض اللامركزي.

كما أن الجانب العملي يفرض الاهتمام بـ أمن الأصول الرقمية وتخزينها كجزء من واجب حفظ المال ومنع ضياعه في فضاء العملات المشفرة المتقلب وذلك كاتالي:

  • مشروعية التداول في البتكوين

أثارت العملات الرقمية جدل فقهي واسع ويميل الكثير من الباحثين المعاصرين ومنهم من يتبع منهجية البحث الرصين، إلى اعتبارها أصل مالي قابل للتداول إذا توفرت فيها شروط المنفعة والقبول العرفي، ويتم فحص العملات الرقمية بناءً على الغرض من إنشائها Project Utility.

فإذا كانت تخدم مشروع تقني مباح فهي جائزة أما إذا كانت مرتبطة بمنصات إقراض ربوي فهي محرمة، ويعتبر البتكوين في نظر الكثيرين ذهب رقمي يستخدم لحفظ القيمة وتسهيل التبادل مما يجعله خيار استثماري متاح شرط الحذر من التقلبات العنيفة.

  • التمييز بين العملات النقية والربوية DeFi

تعتمد الكثير من العملات الرقمية الجديدة على بروتوكولات التمويل اللامركزي DeFi التي تقوم أساس على الإقراض والاقتراض بفائدة، وهو ما يصنفها كأصول محرمة لا يجوز الاستثمار فيها ويجب على المتداول فحص الورقة البيضاء.

لكل عملة للتأكد من عدم وجود آليات ربوية في نظام مكافآتها حيث إن الوعي بالخلفية التقنية للعملة هو السبيل الوحيد لضمان شرعية التداول في هذا السوق الناشئ الذي يفتقر أحياناً للرقابة التنظيمية الصارمة الموجودة في أسواق الأسهم.

  • أمن الأصول الرقمية وتخزينها

عن الجانب الشرعي يمثل الأمن السيبراني ركيزة أساسية في تداول العملات الرقمية حيث يجب استخدام محافظ باردة لحماية الأصول من الاختراق، وتوفر المنصات الموثوقة بيئة تداول آمنة ولكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المستثمر في حماية مفاتيحه الخاصة.

حيث إن الحفاظ على المال من الضياع هو أحد مقاصد الشريعة الخمسة، لذا فإن التداول في منصات غير مرخصة أو إهمال وسائل الحماية يعتبر تقصير في حفظ الأمانة المالية التي يمتلكها المستثمر.

 

الزكاة في المحفظة الاستثمارية

لا تكتمل طهارة المال بمجرد اختيار السهم النقي بل تمتد لتشمل أداء حق الفقراء، وتختلف الحسبة وفق نية التملك؛ حيث تُحسب زكاة المستثمر المقتني بناءً على الأصول الزكوية للشركة بينما تُعامل زكاة المضارب التاجر كعروض تجارة تُقيم بسعر السوق.

كما يجب الانتباه لآلية احتساب الزكاة على الأرباح الموزعة لضمان عدم إهمال أي جزء من الوعاء الزكوي، مما يبارك في المال ويطهره من الشوائب وذلك كالآتي:

  • زكاة المستثمر المقتني

إذا كان هدف المستثمر هو الحصول على التوزيعات النقدية السنوية دون نية بيع السهم فإنه يزكي وعاء الزكاة في الشركة الأصول الزكوية وليس القيمة السوقية للسهم، وتوفر معظم الشركات المساهمة وخاصة في السعودية وبيانات حول مقدار الزكاة لكل سهم، مما يسهل على المستثمر إخراج المبلغ الصحيح.

وفي حال كانت الشركة تخرج الزكاة نيابة عن المساهمين فلا يجب على المستثمر إخراجها مرة أخرى، وهو ما يوفر حماية من الازدواج الزكوي ويضمن أداء الفريضة بدقة.

  • زكاة المضارب التاجر

أما إذا كان المستثمر يشتري الأسهم بنية بيعها عند ارتفاع سعرها المضاربة فإن الأسهم في هذه الحالة تعتبر عروض تجارة، ويجب على المضارب حساب القيمة السوقية لإجمالي محفظته في يوم وجوب الزكاة مرور الحول وإخراج 2.5% من هذه القيمة كزكاة مال.

وهذا الفرق الجوهري في الحساب يتطلب من المتداول تحديد هدفه الاستثماري بوضوح منذ البداية، لضمان أداء حقوق الله في ماله وتطهير نموه المالي من أي تقصير قد يطرأ على العبادات المالية.

  • احتساب الزكاة على الأرباح الموزعة

يجب إخراج الزكاة عن الأرباح المستلمة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول أو يتم إضافتها لأصل المحفظة وتزكى معها، وتساهم الزكاة في تطهير المال وتحقيق التكافل الاجتماعي وهي تختلف عن مبالغ التطهير التي يتم إخراجها للتخلص من الشوائب الربوية.

حيث إن الالتزام بالزكاة والتطهير يبني شخصية المستثمر المسلم المتكاملة، الذي يجمع بين النجاح الاقتصادي في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة مما يبارك في رزقه ويحميه من المحن المالية.

 

الأخلاقيات المهنية في تداول الأسهم

إن سوق المال ميدان لاختبار المبادئ حيث يتقاطع الربح مع الصدق ويبرز الالتزام الشرعي في تجنب التلاعب بالأسعار الذي يضر بالآخرين، وتعزيز الشفافية والإفصاح في التداولات كقيمة جوهرية لبناء الثقة.

كما أن البحث عن المسؤولية الاجتماعية للشركات يجعل من استثمارك أداة إعمار وتنمية مستدامة، مما يحقق التوازن بين المنفعة الشخصية والخير العام للمجتمع الاقتصادي ومن ذلك الآتي:

1- تجنب التلاعب بالأسعار Pump and Dump

يحرم في الشرع والقانون الدخول في عمليات تزييف الطلب لرفع سعر السهم ومن ثم تصريفه على المستثمرين الصغار وهو ما يعرف بالنجش في الفقه الإسلامي، ويجب على المتداول بناء قراراته على التحليل الحقيقي وليس على الإشاعات المضللة في مجموعات التواصل الاجتماعي.

إذ إن المكاسب الناتجة عن التلاعب بأسعار الأسهم تعتبر مال سحت، ويحرص منهج العصيمي على توجيه المتداولين نحو الاستثمار القائم على القيمة الحقيقية للشركات ونموها التشغيلي الفعلي.

2- الشفافية والإفصاح في التداولات

تعتبر الأمانة في نقل المعلومات المالية ومشاركة التحليلات الصادقة من شيم المستثمر الخلوق الذي يسعى لنفع غيره، ويجب على المؤثرين في أسواق المال الإفصاح عن تضارب المصالح إذا كانوا يوصون بأسهم يمتلكونها لتجنب لتضليل المتابعين.

كما إن الصدق في المعاملات المالية هو أساس استقرار الأسواق، ويساهم في بناء بيئة استثمارية شفافة تجذب رؤوس الأموال وتبني الثقة بين كافة الأطراف المتعاملة في البورصة المحلية والعالمية.

3- المسؤولية الاجتماعية للشركات

يفضل المستثمر الملتزم بالضوابط الشرعية الشركات التي تساهم في تنمية المجتمع وتحافظ على البيئة معايير ESG، كما أن دعم الشركات ذات الأثر الإيجابي يعزز من مفهوم الاستثمار الأخلاقي الذي لا يهدف للربح فقط بل يسعى لتحسين جودة الحياة.

وتتوافق هذه الرؤية مع مقاصد الشريعة في إعمار الأرض وتجعل من تداول الأسهم أداة للبناء وليس مجرد وسيلة للمقامرة بمدخرات الأفراد مما يرفع من القيمة المعنوية والمادية للاستثمار في آن واحد.

4- التحوط المالي Hedging والخيارات الشرعية

تتسم الأسواق بالتقلب مما يستوجب البحث عن دروع حماية للمحافظ الاستثمارية ويجب الحذر من مخاطر عقود الخيارات التقليدية التي تقع في محظورات الغرر، والبحث بدل من ذلك عن بدائل التحوط الشرعي في المحفظة مثل التنويع في المعادن أو السيولة.

حيث إن فهم الفرق بين التحوط والمقامرة يضمن بقاء المستثمر في دائرة الأمان المالي والشرعي، محقق استقرار طويل الأجل لممتلكاته المالية مع البعد عن المخاطر غير المنضبطة وذلك كالآتي:

5- مخاطر عقود الخيارات التقليدية

تعتبر عقود الخيارات Options التقليدية في البورصات العالمية محرمة عند أغلب المجامع الفقهية لأنها تنطوي على غرر جهالة ومقامرة على حركة السعر دون ملكية حقيقية، ويجب على المتداول تجنب استخدام هذه الأدوات للتحوط، والبحث عن بدائل مثل تنويع الأصول أو استخدام عقود السلم والاستصناع في سياقاتها الصحيحة.

حيث إن الابتعاد عن الأدوات المالية المعقدة التي لا تستند إلى أصول حقيقية يحمي المستثمر من الانهيارات المفاجئة التي تسببها المشتقات المالية في الأزمات الاقتصادية العالمية.

6- بدائل التحوط الشرعي في المحفظة

يمكن للمستثمر حماية محفظته من خلال استراتيجية البيع التدريجي أو زيادة نسبة السيولة النقدية Cash عند توقع هبوط السوق كما يمكن استخدام الذهب كأصل آمن للتحوط من تضخم العملات، حيث يعتبر الذهب أصل شرعي بامتياز إذا تم امتلاكه بشكل حقيقي أو عبر صناديق مدعومة بالذهب الفيزيائي.

إن التحوط الذكي يعتمد على الفهم العميق للدورات الاقتصادية وليس على الرهانات السعرية المحفوفة بالمخاطر، مما يضمن استمرارية المحفظة ونموها الهادئ.

7- الفرق بين التحوط والمقامرة

يجب أن يفرق المتداول بين الرغبة في حماية رأس المال وبين الدخول في صفقات عالية المخاطر بقصد الربح السريع من تقلبات السوق التحوط يهدف لتقليل الخسائر بينما المقامرة تهدف للربح من الحظ، والشريعة تدعم الحماية وتنهى عن المخاطرة غير المدروسة.

فالالتزام بالاستثمار في شركات ذات ملاءة مالية عالية يقلل من الحاجة لأدوات التحوط المعقدة، حيث أن جودة الأصول هي الخط الدفاعي الأول ضد تقلبات السوق العنيفة وغير المتوقعة.

 

الاستثمار في الأسهم العالمية الأمريكية والأوروبية

لم يعد الاستثمار محصور في الحدود الجغرافية مما يطرح تحدي تطبيق المعايير الشرعية على نطاق دولي، وتبرز تحديات الفلترة في الأسواق العالمية بسبب اختلاف التقارير المحاسبية، مما يتطلب دراية بالتعامل مع الضرائب الأجنبية والتطهير لضمان دقة المبالغ المستخرجة.

ورغم التعقيد فإن فرص النمو في الأسواق الدولية تظل مغرية للمستثمر الواعي الذي يسعى لتنويع محفظته بأسهم تقنية وصناعية عالمية منقحة من الشبهات وذلك كالآتي:

  • تحديات الفلترة في الأسواق العالمية

تواجه المتداول في الأسهم الأمريكية تحدي اختلاف معايير المحاسبة وتعدد مصادر الدخل غير المتوافقة في الشركات الكبرى العابرة للقارات، ويتم استخدام فلاتر متخصصة تعتمد على معايير ستاندرد آند بورز الإسلامية أو داو جونز للأسهم الشرعية مع ملاءمتها لرؤية الدكتور العصيمي الخاصة.

ويتطلب هذا الأمر جهد إضافي في البحث عن القوائم المالية السنوية 10-K للشركات الأمريكية للتأكد من نسب الديون والفوائد البنكية التي قد تكون مخفية في ثنايا التقارير الضخمة.

  • التعامل مع الضرائب الأجنبية والتطهير

يجب على المستثمر في الأسهم العالمية معرفة تأثير الضرائب المقتطعة من المنبع على صافي الأرباح الموزعة وكيفية حساب التطهير بناءً على المبلغ الصافي المستلم، وفي بعض الأحيان تكون الضرائب مرتفعة لدرجة تؤثر على الجدوى الاقتصادية للسهم بعد خصم مبلغ التطهير لذا يجب إجراء دراسة جدوى شاملة.

إن اختيار وسيط يوفر تقارير ضريبية مفصلة يساعد في تنظيم هذه العملية، ويضمن أن المستثمر يؤدي التزاماته القانونية والشرعية تجاه كافة الجهات المعنية دون تقصير أو خطأ.

  • فرص النمو في الأسواق الدولية

توفر الأسواق العالمية فرصة للاستثمار في قطاعات غير متوفرة محلي مثل أشباه الموصلات والفضاء والتكنولوجيا الحيوية المتقدمة، ومن خلال الالتزام بمعايير التطهير يمكن للمستثمر العربي أن يكون شريك في نمو أعظم شركات العالم مع الحفاظ على هويته وقيمه الدينية.

إن الانفتاح على الأسواق الدولية بوعي شرعي يفتح آفاق رحبة لتنويع مصادر الدخل القومي للفرد، ويساهم في نقل المعرفة الاستثمارية العالمية إلى بيئتنا المحلية بأسلوب احترافي ومنضبط.

 

التداول بالهامش والقرض الربوي

تقدم شركات الوساطة إغراءات بزيادة القوة الشرائية عبر الهامش وهو فخ قد يقع فيه غير الحذرين حيث إن الوعي بحرمة فوائد التثبيت Swap يعد فاصل بين الربح الحلال والحرام، كما أن مخاطر الرافعة المالية والمخاطر الشرعية قد تؤدي لمحق البركة وضياع رأس المال.

لذا يجب البحث عن بدائل التمويل المتوافق في المنصات لضمان أن التسهيلات المالية الممنوحة لا تخرج عن إطار الضوابط الشرعية المعتمدة وذلك كالتالي:

  • حرمة فوائد التثبيت Swap

يعتبر التداول بالهامش التقليدي قرض يجر نفع حيث تتقاضى المنصة فوائد مقابل بقاء الصفقة مفتوحة لأكثر من يوم وهو ما يعرف بفوائد التثبيت أو السواب، ويجب على المتداول المسلم استخدام الحسابات الإسلامية بشكل حصري والتي تلغي هذه الفوائد وتعتمد على عمولات ثابتة أو سبريد Spread محدد.

إذ إن التساهل في فوائد التثبيت يفسد شرعية الصفقات بالكامل، حتى لو كان السهم المتداول عليه نقي بنسبة 100% لذا فإن نوع الحساب لا يقل أهمية عن نوع السهم.

  • الرافعة المالية والمخاطر الشرعية

تؤدي الرافعة المالية العالية إلى مخاطر كبيرة قد تسبب فقدان كامل رأس المال في لحظات وهو ما يتعارض مع مبدأ حفظ المال في الشريعة، وينصح الخبراء باستخدام روافع مالية منخفضة أو التداول برأس المال المملوك فقط لتجنب الضغوط النفسية والمالية التي تدفع لاتخاذ قرارات خاطئة.

إن الهدف من الاستثمار هو النمو وليس المقامرة والرافعة المالية هي أداة ذات حدين يجب التعامل معها بحذر شديد لضمان عدم الخروج من السوق بخسائر فادحة لا يمكن تعويضها.

  • بدائل التمويل المتوافق في المنصات

توفر بعض المنصات المتقدمة تمويل قائم على المرابحة أو المشاركة في الربح وهي بدائل يتم دراستها بعناية لضمان خلوها من شبهة الربا، ويجب على المستثمر قراءة الشروط والأحكام الخاصة بالتمويل في منصة التداول قبل استخدامه والتأكد من عدم وجود بنود تسمح للمنصة بتقاضي فوائد تحت مسميات أخرى.

حيث إن الوضوح في العقود التمويلية هو الركيزة الأساسية للتعامل المالي الصحيح، ويضمن أن كافة التسهيلات الممنوحة للمستثمر تساهم في نجاحه دون المساس بثوابته الدينية.

 

مستقبل الاستثمار الشرعي في ظل التحول الرقمي

نحن على أعتاب ثورة في الفينتك ستجعل الالتزام الشرعي أمر آلي وستقوم التكنولوجيا بالأتمتة الكاملة لعمليات التطهير والزكاة، كما ستنتشر صناديق الاستثمار المتداولة ETFs الشرعية كأداة تنويع مثالية ومنخفضة التكلفة.

وهذا التطور يبشر بظهور جيل المستثمرين الواعي والمسؤول الذي يدمج بين الربحية والقيمة الأخلاقية، مما يرسم مستقبل مالي مشرق يواكب تطلعات المستثمر المسلم في عام 2025 وما يليه ومن ذلك الآتي:

  • الأتمتة الكاملة لعمليات التطهير

يتوقع الخبراء ظهور تطبيقات ذكية تقوم بربط الحسابات البنكية بمحفظة الأسهم لإخراج مبالغ التطهير والزكاة بشكل تلقائي وبشكل فوري عند كل توزيع للأرباح، وهذا التطور سيلغي الحاجة للحسابات اليدوية المعقدة ويزيد من دقة الالتزام الشرعي للملايين من المتداولين حول العالم.

وستصبح البيانات المالية للشركات متاحة بلغة برمجية موحدة تسهل تحليلها فور صدورها، مما يجعل الفلترة الشرعية لحظية ومواكبة لكل تغير يطرأ على الميزانيات العمومية للشركات المساهمة.

  • صناديق الاستثمار المتداولة ETFs الشرعية

تتزايد شعبية صناديق المؤشرات التي تتبع الأسهم النقية فقط مما يتيح للمستثمر شراء سلة من الشركات المتوافقة بضغطة زر واحدة وتكلفة منخفضة، وهذه الصناديق تخضع لرقابة هيئات شرعية مستقلة تقوم بعملية التطهير والمراقبة نيابة عن المستثمرين مما يوفر راحة بال كبيرة.

حيث إن مستقبل الاستثمار يتجه نحو هذه الأدوات الجماعية التي تقلل المخاطر الفردية وتضمن نمو متوازن للمحفظة في مختلف القطاعات الحيوية للاقتصاد العالمي الجديد لعام 2025 وما بعده.

  • جيل المستثمرين الواعي والمسؤول

ينشأ الآن جيل جديد من المتداولين الشباب الذين يجمعون بين المهارة التقنية والالتزام الأخلاقي مما سيغير وجه أسواق المال نحو الأفضل والأكثر شفافية وعدالة، إذ إن الإقبال على منهجية العصيمي وتطهير الأسهم يعكس رغبة عميقة في تحقيق الذات بشكل مالي دون التضحية بالقيم الروحية.

 

الأسئلة الشائعة

ما هي طريقة تطهير الأسهم العصيمي؟

طريقة التطهير المعتمدة في صناديق الأسهم المختلطة (مثل صندوق عصيمي) هي تصفية نسبة الدخل غير الحلال من إجمالي أرباح الصندوق السنوية، ثم التبرع بها لمشاريع خيرية عامة (كمساعدة الفقراء) دون نيابة عن المساهم يتم ذلك تلقائيًا من قبل إدارة الصندوق، ولا يحتاج المساهم لخطوة فردية.

حكم الأسهم المختلطة العصيمي؟

جمهور العلماء المعاصرين بما في ذلك هيئة كبار العلماء في السعودية والهيئات الشرعية للبنوك يجيزون الاشتراك فيها مع التطهير، باعتبارها من المعاملات المشروعة ذات المنافع العامة التي فيها بعض المحاذير (كوجود ديون أو تعاملات ربوية قليلة والتي يتم تطهيرها والراجح أنها حلال بعد التطهير.

هل تطهير الأسهم حلال؟

نعم، التطهير شرعي ومشروع عند الحاجة للاستثمار في أسواق مختلطة، وهو أخذ للرخصة الشرعية، وهو بمثابة إزالة للشبهة المالية الناتجة عن الدخل غير الحلال، ولا يبيح أصل التعامل المحرم لكنه يعالجه بعد الوقوع.